سميح عاطف الزين
130
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
فأحسّت أن نفسها هي التي تنعى إليها . ولكم تمنّت في تلك الساعة لو يأتيها الموت ، ويحملها إلى زوجها في مثواه ، حيث لا يكون بينهما فراق أبدا . حقا إن فاجعة الموت التي تداهم الإنسان هي أعظم النوائب التي تحل بذويه وأحبائه ! . . ولكن أليس هو الأجل المحتوم الذي فرضه اللّه تعالى على بني آدم ، فلا رادّ له ولا عاصم منه ؟ وهو لا يفرق بين شباب وشيوخ ، وبين صغار وكبار ، فلكل أجله ، فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ؟ بلى واللّه ، وهو الحق . . والحقيقة أنه لا إنسان في هذه الحياة إلّا قد يصيبه مكروه أو تحل به نائبة . . ولكنه يتأسّى بمشاركة الآخرين له في آلامه ، وتهون عليه مصيبته بذلك ، ويتعزّى بأن هذا هو شأن الدنيا ، وأنه ليس وحده من دون الناس من حلّ به المصاب . . ورغم ذلك كله فإنه يظل أسير شعوره بأن مأساته كبيرة ، وأن خطبه فادح . ولولا رحمة اللّه تعالى ونعمته عليه بالصبر والسلوان ، بل وبالنسيان لعاش من يفقد عزيزا غاليا على قلبه ، كل حياته شقاء ، فلا يذوق طعم الراحة أبدا . . ولكنه العزيز الحكيم هو الذي يقدّر الأقدار ويسيّر الليل والنهار ، فتخف الآلام مع سيرهما ، وتستمر الحياة ، ويتعاقب الأحياء والأموات . . لقد فجعت آمنة بنت وهب بموت زوجها ، ولكنّه خلّف في أحشائها أمانة ، وعليها صونها ورعايتها على كل حال . . وقد تكون هنالك كثيرات من النساء لا يطقن ما أطاقت آمنة ، وهي ما تزال في ريعان الصبا ، وفي بدء الحياة الزوجية ، لو كنّ مكانها . ولكنّ الخبير اللطيف هو الذي لطف بها وهوّن عليها ، فهي ، ورغم شدة لوعتها وكثرة بكائها ، قد أخذت تقوى على المصاب ، ولم تدعه يهلكها لأن الأمل